ابن ميثم البحراني
80
شرح نهج البلاغة
المشار إليها في القرآن الكريم بقوله « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ » قال أكثر المفسّرين : هي منافع الدنيا من التجارة وهو المنقول عن سعيد بن جبير وابن عبّاس في رواية أبي رزين عنه ، ومنهم من جعلها عامّة في منافع الدنيا والآخرة كالتجارة والثواب ، وهو المنقول عن مجاهد وابن عبّاس في رواية عطاء عنه . الثامن : صلة الرحم ، وذكر من فوائدها أمرين : أحدهما : كونها مثراة في المال ، وذلك من وجهين : أحدهما : أنّ العناية الإلهيّة قسّمت لكلّ حيّ قسطا من الرزق يناله مدّة الحياة الدنيا وتقوم به صورة بدنه فإذا أعدّت شخصا من الناس للقيام بأمر جماعة وكلَّفته بإمدادهم ومعونتهم وجب في العناية إفاضته أرزاقهم على يده وما يقوم بإمدادهم بحسب استعداده لذلك سواء كانوا ذوى أرحام أو مرحومين في نظره حتّى لو نوى قطع أحد منهم فربّما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع ، وذلك معنى كونه مثراة للمال . الثاني : أنّ صلة الرحم من الأخلاق الحميدة الَّتي يستمال بها طباع الخلق فواصل رحمه مرحوم في نظر الكلّ فيكون ذلك سببا لإمداده ومعونته من ذوى الإمداد والمعونات كالملوك ونحوهم فكانت صلة الرحم مظنّة لزيادة المال . والثاني : كونه منسأة للأجل وهو من وجهين : أحدهما : أنّ صلة الرحم توجب تعاطف ذوى الأرحام وتوازرهم ومعاضدتهم لواصلهم فيكون عن أذى الأعداد أبعد وفي ذلك مظنّة تأخيره وطول عمره . الثاني : أنّ مواصلة ذوى الأرحام توجب تعلَّق هممهم ببقاء واصلهم وإمداده بالدعاء ويكون دعائهم له وتعلَّق هممهم ببقائه من شرائط بقائه وإنساء أجله فكانت مواصلتهم منسأة في أجله . التاسع : صدقة السرّ وذكر من فوائدها كونها تكفّر الخطيئة ، وإنّما خصّها بذلك مع أنّ سائر العبادات كذلك لكونها أبعد عن الرياء ومخالطة ما لا يراد به إلَّا وجه اللَّه تعالى فكان الإخلاص فيها للَّه أتمّ فكانت أولى بالتقريب من اللَّه وبمحو الخطيئة . العاشر : صدقة العلانية وذكر من فوائدها أنّها تدفع ميتة السوء ، وبيان